السيد محمد الصدر
111
ما وراء الفقه
بحيث يشمل حتى الشعر . فلو لم يكن الشعر موجودا في القرآن لكان ناقصا من هذه الجهة ولما صدقت هذه الآية الكريمة ، ومعه يتعين وجوده فيه . وقد عرفنا أن قوله * ( وَما عَلَّمْناه ُ الشِّعْرَ ) * ، لا يكون منافيا له . هذا مضافا إلى أدلة أخرى يمكن الاستدلال بها على رجحان الشعر بالحق وجواز الشعر المطلق . أولا : الإجماع والسيرة ، فإن كثيرا من العلماء والفقهاء والمتدينين وأصحاب الكرامات هم من الشعراء بل من أعاظمهم ومن يشار بالبنان إليه منهم . وذلك من كلا الفريقين في الإسلام ، بل من كل مذاهب الإسلام . وهم أكثر من أن يحصون عددا أو يحاط بهم علما إلَّا علم بارئهم جل جلاله . من أشهرهم الشريف الرضي والشريف المرتضى والغزالي وابن عربي وابن الفارض والسيد محمد سعيد الحبوبي ، وغيرهم . ولم نجد أحدا إطلاقا ممن أشار إليهم أو إلى أحدهم بأنه يفعل في ذلك منكرا أو يكتسب إثما . بل كل الألسن طافحة في مدحهم والثناء عليهم سواء في ذلك المتدينين أم سواهم . وهذا يدل على وجود الإجماع الكامل القطعي ، على جواز مطلق الشعر ما لم يكن مضمونه باطلا على ما سوف نشير . وعلى رجحان الشعر الحق ومطلوبيته في الدين والمذهب . ثانيا : إن الشعر الحق مصداق وتطبيق حقيقي لكثير من القواعد الشرعية الواضحة : كالعمل في سبيل اللَّه ، وحتى الجهاد في سبيله . وكذلك إقامة شعائر الدين . وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وكذلك الهداية إلى دين اللَّه ، كما ورد في الحديث : لئن يهد اللَّه بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس . وكذلك تعليم الجاهل وإثارة عاطفة الخامل تجاه ما يرضي اللَّه سبحانه ورسوله .